يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
354
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وروي عن فاطمة - عليها السّلام - وعن أبي بردة أنهما جلدا الأمة ، وعن ابن مسعود مثله . فالشافعي أخذ بهذين الخبرين ، وأيضا فإن ذلك يروى عن جماعة من الصحابة . قال في النهاية : روي ذلك عن ابن مسعود ، وابن عمر ، وأنس ، ويجعل هذان الخبران مخرجين للمماليك من قوله : « أربعة إلى الولاة » وأبو حنيفة أخذ بعموم قوله عليه السّلام : « أربعة إلى الولاة » ويتأول ما روي من إقامة الحد من السيد أنه بإذن الإمام . وقول أبي حنيفة مثله عن زيد بن علي ، والقاسم ، والناصر . وأما التفصيل - الذي هو قول الهادي - عليه السّلام فنقول : في ذلك جمع بين الأدلة ، فمع عدم الإمام للسيد ذلك للأخبار ، ومع وجوده فالأمر إليه ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أربعة إلى الولاة » وما روي عن فاطمة - رضي اللّه عنها - كان بأمر علي عليه السّلام . ودلالة الشافعي أظهر ؛ لأن ذلك خطاب منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأصحابه وغيرهم ، ولم يقل عليه السّلام أقيموا الحدود بإذني ، ولا يقال : هذا تولية منه عليه السّلام ، إذ لو كان كذلك لزم على قول من قال : الولاية لا تبطل بموت الإمام أن يكون ثابتا لسيد العبد ؛ لأن له ولاية من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأبو حنيفة يقول : إن قضاة الإمام لا تبطل ولايتهم بالموت ، ويقول : ليس لسيد العبد أن يقيم الحد على عبيده ، وإذا قلنا : إن لسيد العبد أن يقيم الحد على عبيده فذلك مع عدم الإمام فلا فرق عندنا بين حد الزنى ، والقذف ، والسرقة ، والقتل بقطع الصلاة ، والردة ، وفي النهاية عن مالك أن السيد يقيم على عبده حد الزنى والقذف ، ولا يقطع بالسرقة إلا الإمام ، وبه قال الليث ، ويتعلق بهذا فائدتان :